القاضي سعيد القمي
185
شرح توحيد الصدوق
ربّ العالمين ومبدأ الخلائق أجمعين . ولا في معناه للّه تعظيم أي لو قيل فيه كلّ قول شريف عظيم المرام ، وأجيب عنه بكلّ جواب لطيف يليق بالكرام ، فليس في معنى هذا القول ولا في مغزى ذلك الجواب للّه تعظيم ؛ إذ هو سبحانه أعظم من كلّ ما يتصوّر بلا نهاية « 1 » وأجلّ من أن يحيط به العقول الناقصة . [ وجه انّه ليس في إبانته تعالى عن الخلق ظلم ] ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلّا بامتناع الأزليّ ان يثنّى ولا بدء له ان يبدأ « 2 » « الضّيم » : الظّلم وضامه حقّه : نقصه . كذا في القاموس . أي ليس في إبانته سبحانه عن الخلق بكونه أزليّا ، ظلم من اللّه سبحانه على خلقه وتنقيص إيّاه عن حقّه ؛ إذ الظّلم إنّما يمكن لو قبل طباع الإمكان الأزليّة وذلك مستحيل إذ الإمكان هو القوّة على قبول الأنوار الإلهية وذلك يستلزم المسبوقية . وأيضا ، نفس الأزليّة تأبى عن الأثنوة إذ الواحد متقدّم بالطّبع على الاثنين ؛ هذا من جانب الممكن وظرف الأزل ؛ وأمّا من جهته سبحانه فهو أيضا لا يمكن أن يكون هو في مرتبة « 3 » الخلق إذ قد فرض انّه مبدأ المبادئ ولا بدء له قبله . فكيف يمكن أن يكون هو في مرتبة الخلق بأن لا يكون أزليّا ، فليس في تلك الإبانة - بأن صار هو أزليّا لا شيء معه في ديمومته « 4 » ، وصار الخلق حادثا مسبوقا بعدم نفسه -
--> ( 1 ) . بلا نهاية : للّانهاية م . ( 2 ) . يبدأ : يبدي م د ن . ( 3 ) . مرتبة : مرتبته د . ( 4 ) . ديمومته : ديموميته د .